السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

563

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

يفني العبيد « 1 » في نفوسهم وتبقيتهم بعد فنائهم من نفوسهم . » والحاصل : انّ هذا مقام المقرّبين ومشرب عباده المخلصين الذين غرقوا في تيّار الوجد فانين مجرّدين ، وعن إنّياتهم وتعيّناتهم منسلخين ، وفي الحقّ منغمسين ، وبذاته قائمين ، وببقائه بعد فنائهم باقين ، وبصفات جماله وجلاله متّصفين ، وبمحبّته إيّاه محبّين محبوبين ؛ يسكنون تحت قبابه ويشربون من صفو شرابه ، قال اللّه - تعالى - : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ « 2 » مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً « 3 » . ثمّ لا يبعد أن يكون المراد من الظلمات في قوله - عزّ من قائل - : ظُلُماتٍ ثَلاثٍ « 4 » : ظلمة عالم الجسمانيات المظلمة الكثيفة . وظلمة عالم الروحانيات التي هي نور نظرا إلى الجسمانيات وظلمة بالنسبة إلى العالم الربّاني . وظلمة ثالثة هي ظلمة نشأت من أنانية السابر وهي أعظم الظلمات ، وجودك ذنب لا يقاس به ذنب . وإذا خلص العارف من هذه الظلمات الثلاث فقد وصل إلى الماء الصافي السرمدي الذي هو ماء الحياة الحقيقة الطيّبة ؛ قال - تعالى - : لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 5 » . « 6 » وإلى هذا المقام قد أشار بعض الأعلام حيث « 7 » قال : « نظرت إلى ربّي بعين اليقين بعد ما صرفني عن غيره وأضاءني « 8 » بنور ربّانيّ ؛ فأراني عجائب من سرّه وأراني هويّته ؛ فنظرت بهويّته إلى أنانيتي ؛ فزال نوري بنوره وعزّى بعزّته وقدرتى بقدرته ؛ فغيّرني عن أنانيتي وأزالني بهويّته عن هويّتي وأراني هويّته فردا ؛ فنظرت إليه بهويّته ؛ فلمّا نظرت إلى الحقّ

--> ( 1 ) ح : العبد . ( 2 ) ق : - كان . ( 3 ) الإنسان / 5 - 6 . ( 4 ) الزمر / 6 . ( 5 ) الجنّ / 16 . ( 6 ) ح : - والحاصل انّ هذا مقام المقرّبين . . . لأسقيناهم ماء غدقا . ( 7 ) ح : وقد أخبر من هذا المقام من . ( 8 ) ق : أضاني .